المناوي

332

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )

وقال : فإنّك مهما تعط نفسك سؤلها * وفرجك نالا منتهى اللّوم أجمعا « 1 » وقال : كنت أقرأ القرآن ، فلا أجد له حلاوة ، فقلت لنفسي : اقرئيه ، كأنّك سمعتيه من جبريل حين نزل به على المصطفى صلى اللّه عليه وسلم ، ففعلت فوجدت له حلاوة ، فقلت : اقرئيه ، كأنّك سمعتيه من ربّ العالمين حين تكلّم به ، ففعلت ، فرأيت الحلاوة كلّها . مات رضي اللّه عنه في القرن الثالث . * * * ( 297 ) سليمان بن مهران الأعمش « * » الإمام المقرئ ، الرّاوي المفتي ، كان كثير العمل ، قليل الأمل ، وكان راهبا ناسكا ، ومع عباده لاعبا ضاحكا ، وقد قيل : التّصوّف موافقة الحقّ ، ومضاحكة الخلق . قرأ على يحيى بن وثّاب « 2 » ، وقال : كانوا يقرءون عليه وأنا جالس ، فلمّا مات أحدقوا بي « 3 » . وكان إذا سئل عن حديث لم يحفظه جلس في الشمس ساعة ، ويعبث بيده في عينيه ، فلا يزال يعركهما حتّى يذكر ، ثم يقول : عن أيّ شيء سألت ؟ ويجيب . وكان يلبس فروا مقلوبا ، وبتّا « 4 » تسبل خيوطه على رجليه ، ويقول : أرأيتم

--> ( 1 ) البيت لحاتم الطائي ، الديوان : 100 . * تقدمت ترجمته مع ذكر مصادرها في الطبقات الكبرى : 1 / 315 . ( 2 ) في الأصل : رباب ، والتصحيح من مصادر الترجمة ، وانظر ترجمته في تهذيب الكمال : 32 / 26 ، وفي معرفة القراء الكبار : 1 / 62 . ( 3 ) في الأصل : فما مات أخذ قرائي ، والمثبت من الحلية : 5 / 46 . ( 4 ) البتّ : كساء غليظ ، مهلهل ، مربّع ، أخضر ؛ وقيل : هو من وبر وصوف . لسان العرب ( بتت ) .